مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

430

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

5 - الزكاة والخمس في مال المجنون : اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال المجنون ، فذهب بعضهم إلى وجوبها في غلّاته وأنعامه إذا بلغ كلّ واحد من هذين الجنسين النصاب الذي تجب فيه الزكاة ، دون الدراهم والدنانير من أمواله فإنّه لا تجب فيها الزكاة ، إلّاأن يتّجر الولي له ، فإن اتّجر بها وحرّكها وجب عليه إخراج الزكاة منها « 1 » . واختار آخرون عدم وجوب الزكاة في ماله « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ لأنّ مناط التكليف معدوم « 4 » ، إلّافي الصامت إذا اتّجر له الولي استحباباً على المشهور « 5 » ؛ نظراً إلى رواية عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : امرأة من أهلنا مختلطة ، أعليها زكاة ؟ فقال : « إن كان عُمل به فعليها زكاة ، وإن لم يعمل به فلا » « 6 » . وقريب منها رواية موسى بن بكر « 7 » . ولأنّ قلم التشريع لم يوضع على المجانين كما لم يوضع على الصبيان . وقد ورد في غير واحد من النصوص : أنّه لمّا خلق اللَّه العقل قال له : أقبِل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبِر فأدبر ، فقال تعالى : بك أثيب وبك أعاقب « 8 » . ومن ثمّ كان العقل من الشرائط العامّة ، وكان تشريع الأحكام - ومنها : الزكاة - خاصّاً بالعقلاء ، وعليه فالأمر المتعلّق بها الوارد في الكتاب والسنّة متوجّه إلى خصوص العقلاء بطبيعة الحال ؛ فإنّه وإن لم يرد نصّ خاصّ في المقام يحتوي على نفي الزكاة عن المجنون ، كما ورد مثله في الصبي ، إلّاأنّ النتيجة هي النتيجة بعد ملاحظة حديث رفع القلم عن المجنون « 9 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء ناقش في هذا الاستدلال بأنّ الاستدلال بالروايتين

--> ( 1 ) المقنعة : 238 . المبسوط 1 : 324 . المهذّب 1 : 167 - 168 . ( 2 ) المعتبر 2 : 488 . التذكرة 5 : 15 . المدارك 5 : 23 . العروة الوثقى 4 : 7 . مهذّب الأحكام 11 : 13 . ( 3 ) المعتبر 2 : 486 . نهاية الإحكام 2 : 300 . ( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 300 . ( 5 ) الزكاة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 14 . ( 6 ) الوسائل 9 : 90 ، ب 3 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 9 : 90 ، ب 3 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 2 . ( 8 ) انظر : الوسائل 1 : 39 ، ب 3 من مقدّمة العبادات . ( 9 ) مستند العروة ( الزكاة ) : 21 . الحدائق 12 : 27 - 28 .